أحمد بن محمد القسطلاني
203
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في الفرع واصله ، وفي بعض الأصول : أنت ، بإثباتها ( سألت أنا ) ، ولأبي ذر : أنس بن مالك : ( وما أمهرها ) ؟ أي : ما أصدقها ؟ ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : ما مهرها ؟ بحذف الألف . وصوّبه القطب الحلبي ، وهما لغتان . ( قال أمهرها نفسها ) بالنصب ، أي أعتقها وتزوجها بلا مهر ، وهو من خصائصه ، ( فتبسم ) . وموضع الترجمة قوله : صلّى الصبح بغلس ، ثم ركب فقال : الله أكبر . وفيه أن التكبير يشرع عند كل أمر مهول ، وعندما يسرّ به من ذلك إظهارًا لدين الله تعالى ، وظهور أمره ، وتنزيهًا له تعالى عن كل ما نسبه إليه أعداؤه ، ولا سيما اليهود ، قبّحهم الله تعالى . وقد تقدم هذا الحديث في باب : ما يذكر في الفخذ ، وتأتي بقية مباحثه إن شاء الله تعالى في : المغازي ، والنكاح . بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة هنا لغير أبي ذر عن المستملي كما قال في الفتح ، ولغير ابن عساكر في الفرع وأصله . 13 - كتاب العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى ، والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام ، وقيل : لعود السرور بعوده ، وقيل : لكثرة عوائد الله على عباده فيه . وجمعه ، أعياد وإنما جمع بالياء ، وإن كان أصله الواو ، وللزومها في الواحد ، وقيل : للفرق بينه وبين أعواد الخشب . 1 - باب فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ هذا ( باب ) بالتنوين ( في العيدين ) كذا لأبي علي بن شبويه ، ولابن عساكر : باب ما جاء في العيدين . ( والتجمل فيه ) أي : في جنس العيد . وللكشميهني : فيهما بالتثنية ، أي : في العيدين ، ولأبي ذر عن المستملي : أبواب ، بالجمع بدل : كتاب ، واقتصر في رواية الأصيلي ، والباقين على قوله : باب إلخ . . . 948 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : [ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْتَعْ هَذِهِ ، تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ » . فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ ، وَأَرْسَلْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ فَقَالَ ، لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ » ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو : ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، قال : أخبرني ) بالإفراد ، ( سالم بن عبد الله ، أن ) أباه ( عبد الله بن عمر قال : أخذ عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنه ، بهمزة وخاء وذال معجمتين ، قال الكرماني : أراد ملزوم الأخذ ، وهو الشراء ، وتعقب بأنه لم يقع منه ذلك ، فلعله أراد السوم . وفي بعض النسخ : وجد ، بواو وجيم ، قال ابن حجر ، رحمه الله تعالى ؛ وهو أوجه . وكذا أخرجه الإسماعيلي والطبراني في مسند الشاميين ، وغير واحد ، من طرق إلى أبي اليمان ، شيخ البخاري فيه ، ( جبة من إستبرق ) بكسر الهمزة أي : غليظ الديباج ، وهو المتخذ من الإبريسم ، فارسي معرب ( تباع في السوق ) جملة في موضع جر ، صفة لإستبرق ، ( فأخذها ) عمر ، ( فأتى رسول الله ) ، وللأصيلي : فأتى بها رسول الله ، ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه ) الجبة ( تجمل ، بها ) . بجزم : ابتع وتجمل ، على الأمر . كذا قاله الزركشي وغيره ، لكن ، قال في المصابيح : الظاهر أن الثاني مضارع مجزوم ، واقع في جواب الأمر ، أي : فإن تبتعها تتجمل ، فحذفت إحدى التاءين ، وللحموي والمستملي : ابتاع هده تجمل ؟ بهمزة استفهام مقصورة كما في الفرع واصله ، وقد تمدّ وتضم لام تجمل على أن أصله : تتجمل ، فحذفت إحدى التاءين أيضًا ، ( للعيد والوفود ) سبق في الجمعة ، في رواية نافع : للجمعة بدل : العيد ، وكأن ابن عمر ذكرهما معًا ، فأخذ كل راوٍ واحدًا منهما . وهذا موضع الجزء الأخير من الترجمة ، وفيه التجمل بالثياب الحسنة أيام الأعياد وملاقاة الناس . ( فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إنما هذه لباس من لا خلاق له ) أي : من لا نصيب له في الجنة ، خرج مخرج التغليظ في النهي عن لبس الحرير ، وإلاّ فالمؤمن العاصي لا بدّ من دخوله الجنة ، فله نصيب منها . ولذا خص من عمومه النساء فإنهن خرجن بدليل آخر . ( فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ، ثم أرسل إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بجبة ديباج ، فأقبل بها عمر ، فأتى بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : يا رسول الله ، إنك قلت : " إنما هذه لباس من لا خلاق له " وأرسلت إليّ بهذه الجبة ، فقال له رسول الله ) : ( تبيعها وتصيب بها ) أي بثمنها ( حاجتك ) وللكشميهني : أو تصيب ، وهي إما بمعنى الواو ، أو للتقسيم أي : كإعطائها لبعض نسائه